الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
131
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
بدر وأحد والأحزاب ، وكبروا وحملوا معه حملة عجيبة على مسيلمة وأصحابه فكشفوهم كشفة فاضحة ، وقتلوا منهم جماعة ثم رجعوا إلى موقفهم . فتقدم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري [ 1 ] خطيب الأنصار وشيخهم ، وفي يده راية صفراء ، فجعل يرتجز ويقول : ( من مشطور الرجز ) 1 - آمنت باللّه العليّ الأمجد * 2 - هاد إلى سبل الهدى ومهتد [ 2 ] 3 - قد كانت [ 3 ] الأنصار في اليوم البديّ [ 4 ] * 4 - آساد غيل لا ضباع فدفد 5 - فأصبحوا مثل النّعام الشّرّد * 6 - والموت لا شكّ بهم رهن يدي قال : ثم حمل على القوم ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه . قال : فحمل ابن عم له يقال له بشير بن عبد الله [ 5 ] من بني الحارث بن النجار ، حتى وقف بين الجمعين وأنشأ يقول : ( من البسيط ) 1 - بأبي يا بنت نعمان بن خرّاس * طال البلاء على الناس من النّاس 2 - أبقى لنا ثابت والدهر ذو عجب * حزنا طويلا وجرحا ما له آس
--> [ 1 ] مرت ترجمة ثابت بن قيس . [ 2 ] في الأصل : ( هادي . . . ومهتدى ) ، وسكنت باء ( سبل ) لضرورة الوزن . [ 3 ] في الأصل : ( فكانت ) ولا يستقيم بها الوزن . [ 4 ] اليوم البدي : اليوم العجب ، ومنه قول الشاعر : ( اللسان : بدا ) . عجبت جارتي لشيب علاني * عمرك الله هل رأيت بديّا [ 5 ] بشير بن عبد الله بن الحارث بن النجار ، قيل : استشهد باليمامة سنة 12 ه - . ( الإصابة 1 / 312 ، الاستيعاب 1 / 175 ) .